عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
17
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
انقطع إلى اللّه عزّ وجل ورفض الدنيا ، وتجرد لأعمال الآخرة ، مجتهدا في ذلك على أقوم طريقة ، حسن الخلق ، صابرا لمن جفا عليه ، قليل المال ، صابرا ، قانعا ، راضيا باليسير من المطعم والملبس . وصفه بذلك جدّي عبد الملك ، وروى عنه كثيرا ، ولازمه عمرا طويلا . وكان حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه . وقرأ القرآن بالروايات السبع ببلده على الفقيه المقرئ أبي إسحاق إبراهيم ، بن محمد ، بن عبد الرحمن ، بن محمد ، بن وثيق . توفي سنة 659 ه « 1 » منسلخ شوال من العام المذكور . رحمه اللّه تعالى ورضي عنه آمين . 335 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن عيسى بن عبد الرحيم بن عبد العزيز بن عوانة الحسني : قال العواني : كان فقيها ، محدثا ، ثقة ، بصيرا بالحديث وعلله ، قديم الطلب ، وافي الأدب ، عني بالعلم وجمعه والاجتهاد فيه ، مع صلاح الحال ، والتّعفّف والانقباض ، والتحفظ من الناس ، ولم يزل نشر « 2 » العلم ديدنه ، والتدريس والاستماع مسافة عمره شأنه . وأقام على حاله ببلده فوق العشرين سنة . فحسده فريق من أهل بلده ، لتقصيرهم عن شأنه ، حتى أدّاهم ذلك إلى التمويه « 3 » عليه بحبائل نصبوها ، وأكاذيب كذبوها ، ولا غرو فالجاهلون لأهل العلم أعداء . ثم انجلت تلك الغيابة الناشئة في أفق الغي ، الحاملة لما شاءه الغي ، والحسد من صواعق الطّغيان والبغي ، وأعقبها زهده في جوارهم ، وخروجه عن موضع قرارهم . فخرج عنهم إلى تونس فحلّ من أهلها على الترحيب والتكريم ، واحتلّ منهم بمرقاة الإفادة والتعليم . وأقام بها سنين عديدة منتصبا للإقراء ، ملحوظا بعين الأكابر والاعتناء . وكان شيخنا الشيخ الفقيه الإمام أبو القاسم ابن أبي بكر اليمني [ يوالي الثناء عليه بالعلم والحفظ وحسن الإدراك . سمعته غير ما مرة ] « 4 » يقول : هو أحفظ من لقيت . وحدثني أيضا عنه أنه سمعه يقول : عندي مسائل ألفية درست فيها ألف مرة .
--> ( 1 ) كتبت أحرفا . وهكذا في سائر السنوات . ( 2 ) ت : بنشر . ( 3 ) ت : التصويب . ( 4 ) سقط من : ت .